صفحة أمي
بسم الله
الرحمن الرحيم
الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا
إِلَيْهِ رَاجِعون (156)
أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ
الْمُهْتَدُونَ} صدق الله العظيم
[البقرة:155-157]
في يوم الأثنين
18-7-1424هـ أنتقلت إلى رحمة الله تعالى أمي أسأل الله العلي القدير أن يجعل
مثواها جنات النعيم وأن يلهمنا الصبر والسلوان وأن لا يفتنا بعدها وأن يجمعنا بها
تحت ظله يوم لاظل إلا ظله وأن يغفر ويرحم أموات المسلمين أجمعين .
مايجب علينا عند الاسترجاع، وهو أن
يقول: {إنا لله وإنا إليه راجعون} كما في الآية المتقدمة، ويزيد عليه قوله: " اللهم
اجرني في مصيبتي وأخلف لي خيراً منها " لحديث أم سلمة رضي الله عنها قالت: سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
" ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول ما أمره الله {إنا لله وإنا إليه راجعون} اللهم
اجرني في مصيبتي وأخلف لي خيراً منها إلا أخلف الله له خيراً منها ... الحديث "،
أخرجه مسلم والبيهقي وأحمد.
ووالله لانعرف قدرهم
وقيمتهم إلا بعد فراقهم فيا أحبابي الله الله بالوالدين
من سهر علينا ؟ من صرف
علينا؟ من راعانا؟ من حافظ علينا؟ من أهتم بنا ؟
هل تعرفون من ؟؟
أنهم
الوالدين فلن نعطيهم حقوقهم ، ولن نوفيهم حقهم وذالك لايتم إلا إن أعطينا الله
سبحانه حقه ولن نوفيه حقه ، فمن كان والديه أحياء فأطال الله في أعمارهم على طاعه
الله فراعوهم وأجزوهم خيراً ، ومن توفي والداه أو أحدهم فرحمة الله عليهم وجعلهم
الله من أهل الجنه فلا تنسوا قول الرسول صلى الله
عليه وسلم ، عن أبي هريرة رضي الله عنه
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
:((
إذا مات أبن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث. صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد
صالح يدعو له
)).
وتأكدوا أنها مردودة لنا في أبنائنا فإن أحسنا أًحسن لنا وأن أسأنا أًسيء إلينا
والعياذ بالله ، فلا تترددوا إطلاقاً ولنبدأ من الآن عسى الله أن يغفر لنا
فلنكن يا أحبابي أبنائاً صالحين إن شاء الله ولندعو لهم ونتصدق عنهم ونرد لهم جزء
بسيط مما قدموه لنا ولنخلص في عملنا لوجه الله عل الله يجمعنا بهم في جناته ونعيمه
أنه ولي ذلك والقادر عليه .
وهنا بعض الأحاديث مع شرح لها
حدثنا الربيع بن سليمان المؤذن حدثنا ابن وهب عن
سليمان يعني ابن بلال عن العلاء بن عبد الرحمن أراه عن أبيه عن
أبي هريرة
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا
من ثلاثة أشياء من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له
عون المعبود
شرح سنن أبي داود
عن سليمان يعني ابن بلال
عن العلاء )
: هذا الإسناد هكذا في جميع النسخ وكذا في الأطراف وفي بعض النسخ زيادة راويين بين
سليمان والعلاء وهو غلط
( انقطع عنه عمله )
: أي فائدة عمله وتجديد ثوابه
( إلا من ثلاثة أشياء )
: فإن ثوابها لا ينقطع بل هو دائم متصل النفع
( من صدقة جارية )
: كالأوقاف . ولفظ مسلم " إلا من صدقة " قال الطيبي : وهو بدل من قوله " إلا من
ثلاث " أي ينقطع ثواب عمله من كل شيء ولا ينقطع ثوابه من هذه الثلاث . قاله المناوي
( أو علم ينتفع به )
: كتعليم وتصنيف . قال التاج السبكي : والتصنيف أقوى لطول بقائه على ممر الزمان
( أو ولد صالح يدعو له )
: قال ابن الملك : قيد بالصالح لأن الأجر لا يحصل من غيره انتهى . وقال ابن حجر
المكي : المراد من الصالح المؤمن .
قال المناوي : وفائدة تقييده بالولد مع أن دعاء غيره ينفعه تحريض الولد على الدعاء
.
وورد في أحاديث أخر زيادة على الثلاثة وتتبعها السيوطي فبلغت أحد عشر ونظمها في
قوله : إذا مات ابن آدم ليس يجري عليه من فعال غير عشر علوم بثها ودعاء
نجل وغرس النخل والصدقات تجري وراثة مصحف ورباط ثغر وحفر البئر أو إجراء
نهر وبيت للغريب بناه يأوي إليه أو بناه محل ذكر وتعليم لقرآن كريم
فخذها من أحاديث بحصر وسبقه إلى ذلك ابن العماد فعدها ثلاثة عشر وسرد أحاديثها
, والكل راجع إلى هذه الثلاث انتهى .
وقال النووي في شرح مسلم في باب بيان أن الإسناد من الدين أن الصدقة تصل إلى الميت
وينتفع بها بلا خلاف بين المسلمين وهذا هو الصواب , وأما ما حكاه الماوردي من أن
الميت لا يلحقه بعد موته ثواب فهو مذهب باطل وخطأ بين مخالف لنصوص الكتاب والسنة
وإجماع الأئمة فلا التفات إليه ولا تعريج عليه انتهى . وأيضا قال النووي في موضع
آخر : وفي الحديث أن الدعاء يصل ثوابه إلى الميت وكذلك الصدقة وهما مجمع عليهما
انتهى .
قال الخطابي : فيه دليل على أن الصوم والصلاة وما دخل في معناهما من عمل الأبدان
لا تجري فيه النيابة , وقد يستدل به من يذهب إلى أن من حج عن ميت فالحج يكون في
الحقيقة للحاج دون المحجوج عنه , وإنما يلحقه الدعاء ويكون له الأجر في المال الذي
أعطى إن كان حج عنه بمال انتهى . وقال الحافظ ابن القيم : اختلف في العبادات
البدنية كالصوم والصلاة وقراءة القرآن والذكر , فمذهب أحمد وجمهور السلف وصولها ,
وهو قول بعض أصحاب أبي حنيفة رحمه الله . والمشهور من مذهب الشافعي ومالك أن ذلك لا
يصل انتهى مختصرا كذا في ضالة الناشد الكئيب .
قال المنذري : وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي . قال بعضهم : عمل الميت منقطع لموته
, لكن هذه الأشياء لما كان هو سببها من اكتسابه الولد وبثه العلم عند من حمله عنه
أو إبداعه تأليفا بقي بعده ووقفه هذه الصدقة بقيت له أجورها ما بقيت ووجدت , وفيه
دليل على جواز الوقف ورد على من منعه من الكوفيين لأن الصدقة الجارية الباقية بعد
الموت إنما تكون بالوقف انتهى كلام المنذري
حدثنا الأنصاري حدثنا
معن حدثنا مالك ح و حدثنا قتيبة عن مالك عن سمي عن
أبي صالح عن أبي هريرة
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الشهداء خمس المطعون والمبطون
والغرق وصاحب الهدم والشهيد في سبيل الله
قال وفي الباب عن أنس وصفوان بن أمية وجابر بن عتيك وخالد بن
عرفطة وسليمان بن صرد وأبي موسى وعائشة قال أبو عيسى حديث أبي
هريرة حديث حسن صحيح
قوله : ( عن سمي )
بضم السين وفتح الميم , مصغرا مولى أبي بكر بن عبد الرحمن المخزومي أبي عبد
الله المدني ثقة من السادسة
( الشهداء خمسة )
جمع شهيد بمعنى فاعل لأنه يشهد مقامه قبل موته أو بمعنى مفعول لأن الملائكة
تشهده أي تحضره مبشرة له , وقد ذكر الحافظ في سبب تسمية الشهيد شهيدا أقوالا
أخرى واعلم أن الأحاديث قد اختلفت في عدد أسباب الشهادة . ففي بعضها خمسة , وفي
بعضها سبعة , وفي بعضها أقل من ذلك . قال الحافظ الذي يظهر أنه صلى الله عليه
وسلم أعلم بالأقل ثم أعلم زيادة على ذلك فذكرها في وقت آخر ولم يقصد الحصر في
شيء من ذلك انتهى
( المطعون )
أي الذي ابتلي بالطاعون ومات به
( والمبطون )
أي الذي يموت بمرض البطن كالاستسقاء ونحوه , قال القرطبي : المراد بالبطن
الاستسقاء أو الإسهال على قولين للعلماء
( والغرق )
أي الذي يموت من الغرق
( وصاحب الهدم )
بفتح الدال وتسكن أي الذي يموت تحت الهدم . قال في النهاية : الهدم بالتحريك
البناء المهدوم فعل بمعنى المفعول , وبالسكون الفعل نفسه
( والشهيد في سبيل الله )
أي المقتول فيه . قال ابن الملك وإنما أخره لأنه من باب الترقي من الشهيد
الحكمي إلى الحقيقي . واعلم أن الشهداء الحكمية كثيرة , وردت في أحاديث شهيرة ,
جمعها السيوطي في كراسة سماها " أبواب السعادة في أسباب الشهادة " .
قوله : ( وفي الباب عن أنس وصفوان بن أمية , وجابر بن عتيك , وخالد بن عرفطة ,
وسليمان بن صرد , وأبي موسى وعائشة )
أما حديث أنس فأخرجه البخاري ومسلم عنه مرفوعا : " الطاعون شهادة لكل مسلم " .
وأما حديث صفوان بن أمية رضي الله عنه فلينظر من أخرجه . وأما حديث جابر بن
عتيك فأخرجه مالك وأبو داود والنسائي . وأما حديث خالد بن عرفطة وسليمان بن صرد
فأخرجه الترمذي في هذا الباب . وأما حديث أبي موسى فلينظر من أخرجه وأما حديث
عائشة فأخرجه البخاري .
قوله : ( حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح )
وأخرجه البخاري ومسلم وغيرهما
حدثنا عبيد بن أسباط بن محمد القرشي الكوفي
حدثنا أبي حدثنا أبو سنان الشيباني عن أبي إسحق السبيعي قال
قال سليمان بن صرد لخالد بن عرفطة أو خالد لسليمان أما سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من قتله بطنه لم يعذب في قبره
فقال أحدهما لصاحبه نعم
قال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب في هذا الباب وقد روي من غير هذا
الوجه
قوله : ( حدثنا عبيد بن أسباط بن محمد القرشي الكوفي )
صدوق من الحادية عشرة
( أخبرنا أبي )
وهو أسباط بن محمد بن عبد الرحمن بن خالد القرشي مولاهم ثقة ضعف في الثوري من
التاسعة
( أخبرنا أبو سنان الشيباني )
اسمه سعيد بن سنان البرجمي الأصغر الكوفي نزيل الري صدوق له أوهام من السادسة
( قال قال سليمان بن صرد )
بضم المهملة وفتح الراء , ابن الجون الخزاعي أبو مطرف الكوفي صحابي قتل بعين
الوردة سنة خمس وستين
( لخالد بن عرفطة )
بضم العين المهملة وسكون الراء وضم الفاء القضاعي , صحابي استنابه سعد على
الكوفة , مات سنة أربع وستين
( أو خالد لسليمان )
شك من الراوي . قوله :
( من قتله بطنه )
إسناده مجازي أي من مات من وجع بطنه وهو يحتمل الإسهال والاستسقاء والنفاس ,
وقيل من حفظ بطنه من الحرام والشبه فكأنه قتله بطنه , كذا في المرقاة . قلت
والظاهر هو الأول
( لم يعذب في قبره )
لأنه لشدته كان كفارة لسيئته . وصح في مسلم : أن الشهيد يغفر له كل شيء إلا
الدين
أي إلا حقوق الآدميين .
قوله : ( هذا حديث حسن غريب )
وأخرجه أحمد , قال ميرك : وأخرجه النسائي وابن حبان
حقوق النسخ © بواسطة شبكة حصه نت جميع الحقوق محفوظة.